الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

390

تفسير روح البيان

العاصي الثابتة في الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه اليه الأمر التكليفي وليس لتلك العين استعداد الإتيان بالمأمور به فلا يتحقق منه المأمور به ولهذا تقع المخالفة والمعصية فان قلت ما فائدة التكليف والأمر بما يعلم عدم وقوعه قلت فائدته تمييز من له استعداد القبول ممن ليس له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة وأهلهما انتهى : قال الحافظ درين چمن مكنم سرزنش بخود رويى * چنانكه پرورشم ميدهند مىرويم قال في بحر العلوم ان اللّه قد علم كل شئ على ما هو عليه والعلم تبع للمعلوم وعلمه بان فرعون لا يؤمن باختياره لا يخرجه عن حيز الا مكان ولذلك أمرهما بدعوته والرفق فيها وفي قوله لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى دلالة ظاهرة على أن لقدرة العبد تأثيرا في أفعاله وفي افعال غيره وانه ليس بمجبور فيها كما زعم الأشعري حيث قال لا تأثير لقدرة العبد في أفعاله بل هو مجبور والا لم يثبت له التذكر والخشية بقول موسى قالا رَبَّنا قال في الإرشاد أسند القول إليهما مع أن القائل حقيقة هو موسى بطريق التغليب إيذانا باصالته في كل قول وفعل وتبعية هارون له في كل ما يأتي وما يذر - وروى - ان موسى انطلق من الطور إلى جانب مصر لا علم له بالطريق وليس له زاد ولا حمولة ولا صحبة ولا شئ الا العصا يظل صاديا ويبيت طاويا يصيب من ثمار الأرض ومن الصيد شيأ قليلا حتى ورد ارض مصر قال الكاشفي [ چون بمصر توجه فرمود وحي آمد بهارون كه باستقبال برادر براه مدين دوان شود پس در اثناى طريق ملاقاة فرمودند وموسى شرح أحوال بتمامى باز كفت هارون كفت اى برادر شوكت وعظمت از آنچه ديدهء زيادة شد وبأدنى سببي حكم بقطع وقتل وصلب ميكند موسى انديشناك شد وهر دو برادر باتفاق كفتند اى پروردگار ما ] إِنَّنا نَخافُ الخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة أو معلومة كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة أو معلومة ويضاد الخوف الامن ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية قال تعالى وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ والخوف من اللّه لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار الخوف من الأسد بل انما يراد به الكف عن المعاصي واختيار الطاعات أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا من فرط إذا تقدم تقدما بالقصد ومنه الفارط إلى الماء اى المتقدم لا صلاح الدلو اى يعجل علينا بالعقوبة ولا يصبر إلى إتمام الدعوة واظهار المعجزة فيتعطل المطلوب من الإرسال اليه . وقرئ يفرط من الافراط في الأذية فان قلت كيف هذا الخوف وقد علما انهما رسولا رب العزة اليه قلت جريا على الخوف الذي هو مجبول في طينة بني آدم كما في التأويلات النجمية يشير إلى أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى أنه لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة فإنه لا يخرج الخوف من جبلته كما قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا يعنى ان يقتلنا ولكن الخوف ليس بجهة القتل وانما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لاداء الرسالة والتبليغ كما امرتنا أو يتمرد بجهله ولا ينقاد لأوامرك ويسبك انتهى أَوْ أَنْ يَطْغى اى يزداد طغيانا إلى أن يقول في شأنك مالا ينبغي لكمال جراءته وقساوته وإطلاقه حيث لم يقل عليك من حسن الأدب ولما كان طغيانه في حق اللّه أعظم من افراطه في حقهما ختم